عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

51

معارج التفكر ودقائق التدبر

. . . أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) : هذه الجملة الختاميّة تكشف عن سبب وصولهم إلى ما دون دركة الأنعام في السّلّم الحيواني ، ألا وهو غفلتهم عن اللّه عزّ وجلّ وعن كلّ ما يصلهم به ، وغفلتهم عن المصير يوم الدّين بعد رحلة الحياة الدّنيا رحلة الامتحان ، ومعلوم أنّ سبب غفلتهم هو انشغالهم بأسباب متاع الحياة الدنيا . الغفلة عن الشيء : انصراف الذّهن عن ملاحظته ، وعن إدراكه ومراقبته ، مع وجوده أو وجود أدلّته في مجال الإدراك المستطاع للمخلوق . اسم الإشارة [ أولئك ] الّذي يشار به إلى البعيد ، قد استعمل هنا للدّلالة على بعد دركتهم في التّسفّل . * * * ( 14 ) التدبّر التحليلي للدرس العاشر من دروس السّورة وهو الآية ( 180 ) قال اللّه عزّ وجلّ : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) : ما في هذه الآية من القراءات : قرأ جمهور القرّاء العشرة : [ يلحدون ] من فعل « ألحد » . وقرأ حمزة : [ يلحدون ] من فعل « لحد يلحد » . « ألحد يلحد » و « لحد يلحد » كلاهما بمعنى عدل عن طريق الحقّ ، وانحرف عن الصراط المستقيم ، وجار وظلم ، وحرّف وبدّل ، فهما متكافئان في اللّغة .